ابن كثير

71

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

[ آل عمران : 196 - 197 ] ثم أمر تعالى ، بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة ، فقال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ أي مهما أمكنكم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبي علي ثمامة بن شفي ، أخي عقبة بن عامر ، أنه سمع عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو على المنبر : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي » « 2 » رواه مسلم ، عن هارون بن معروف ، وأبو داود عن سعيد بن منصور ، وابن ماجة عن يونس بن عبد الأعلى ، ثلاثتهم عن عبد اللّه بن وهب به . ولهذا الحديث طرق أخر ، عن عقبة بن عامر ، منها ما رواه الترمذي من حديث صالح بن كيسان ، عن رجل عنه ، وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا » « 3 » . وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الخيل لثلاثة ، لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل اللّه فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها « 4 » ذلك من المرج أو الروضة ، كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ، فاستنّت « 5 » شرفا أو شرفين « 6 » كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به ، كان ذلك حسنات له ، فهي لذلك الرجل أجر ، ورجل ربطها تغنيا وتعففا « 7 » ، ولم ينس حق اللّه في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء « 8 » ، فهي على ذلك وزر » « 9 » .

--> ( 1 ) المسند 4 / 156 ، 157 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 167 ، وأبو داود في الجهاد باب 23 ، وابن ماجة في الجهاد باب 19 ، والدارمي في الجهاد باب 14 ، والترمذي في تفسير سورة 8 ، باب 5 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 23 ، والترمذي في فضائل الجهاد باب 11 ، والنسائي في الخيل باب 8 ، وابن ماجة في الجهاد باب 19 ، وأحمد في المسند 4 / 144 ، 146 ، 148 . ( 4 ) الطيل ، بكسر الطاء وفتح الياء : الحبل الذي تربط فيه . ( 5 ) استنّت : جرت . ( 6 ) الشرف : المكان العالي من الأرض . ( 7 ) تغنيا وتعففا : أي استغناء عن الناس وتعففا عن السؤال . ( 8 ) النواء : المناوأة والمعاداة . ( 9 ) أخرجه البخاري في الشرب باب 12 ، والجهاد باب 48 ، والمناقب باب 28 ، وتفسير سورة 99 ، باب 1 ، والاعتصام باب 24 ، ومسلم في الزكاة حديث 24 ، 26 ، والترمذي في فضائل الجهاد باب 10 ، والنسائي في الخيل باب 1 ، وابن ماجة في الجهاد باب 14 ، ومالك في الجهاد حديث 3 ، وأحمد في المسند 2 / 262 ، 283 .